محمد كرد علي
64
خطط الشام
بالحامية التي خلفها عندهم فكرّ راجعا عليهم وأعمل السيف فيهم أياما وقوض الأبنية والهياكل ودك الأسوار والقلاع ، فخربت تدمر خرابا لم تنتعش منه . آخر عهد الرومانيين وسياستهم : كثرت الفتن على عهد دولة السلاقسة خلفاء الإسكندر واستقلت فلسطين في عهد المكابيين ( 143 ق . م ) لاشتغال السلاقسة بحروبهم . وامتد سلطانها من البحر المتوسط إلى الفرات . واحتفظت بحريتها حتى تدخّل بالأمر القائد بومبيوس الروماني وبسط سلطان دولته سنة 63 ق . م ولما أراد الرومان إضافة فلسطين إلى ولاية الشام الرومانية ثار اليهود فأدى ذلك إلى حصار بيت المقدس وخراب معبد سليمان على يد تيتوس سنة 66 ب . م وثار اليهود في فلسطين بقيادة باركوخبا ( 132 - 135 م ) فحاربهم ادريانوس الروماني وأخضعهم بعد حرب هائلة قتل فيها قائدهم ، وأصبحت سورية ولاية رومانية سنة 64 ولما وقعت الفتن بين اليهود والرومانيين في فلسطين سنة 66 لم يبق من مملكة اغريبا وهي الجولان أحد من أهلها . لان اغريبا مضى لزيارة غلوس والي سورية في قيسارية وأناب عنه رجلا اسمه فاروس ، فأتى اليه وجهاء بعض المدن من اليهود يسألونه أن يرسل إليهم جنودا يسهرون على راحتهم ، فبدلا من أن يحسن ملتقاهم بعث قوما قتلوهم ليلا عن آخرهم . ثم لم يدع جورا ولا اعتسافا إلا وأقدم عليه . ولما بلغت اغريبا أخبار ظلمه عزله ولم يقتله لاتصال نسبه بأحد ملوك العرب . وزحف غلوس إلى زابلون ففر أهلها إلى الجبال فانتهبها وأحرق بيوتها التي لم تكن أبنية صور وصيدا وبيروت أحسن منها ، ونهب وأحرق القرى المجاورة لها وعاد إلى عكا ، فنشط اليهود لعودته وطاردوا السوريين فقتلوا منهم ألفي رجل أكثرهم من بيروت ، ثم سار غلوس إلى قيسارية وأرسل كتائب من جيشه إلى يافا فباغتوا أهلها وقتلوهم عن آخرهم ونهبوا المدينة وأحرقوها وكان عدد القتلى ثمانية آلاف وأربعمائة . وأرسل غلوس أيضا حملة إلى السامرة قتلت كثيرين من أهلها ثم